18 أيلول/سبتمبر 2018
الثلاثاء, 03 تشرين1/أكتوير 2017 09:05

كيف نتعامل مع شروط التشغيل في التصدير إلى أوروبا؟

كتبه 

عدة معيقات ما تزال تعترض تصدير المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية بموجب القرار الجديد للاتحاد الأوروبي، والذي سمح باستيراد المنتجات الأردنية، لمدة عشر سنوات، بعد تبسيط قواعد المنشأ عليها. إذ حتى الآن، لم تتمكن إلا شركة واحدة من الاستفادة من قواعد المنشأ المبسطة.
برز من هذه المعيقات متطلب أن تشكل العمالة السورية ما لا يقل عن 15 % في المصانع المستفيدة من هذا القرار. وفعلا، يشكل هذا المتطلب تحديا، وذلك لعدة أسباب، منها: بعد المسافة بين المناطق الصناعية والتجمعات السكانية للاجئين؛ وكون غالبية اللاجئين من مناطق ريفية، وخبرتهم متركزة في الزراعة والإنشاءات والخدمات، وليس في التصنيع. ومن المعيقات أيضا اعتماد الصناعيين على العمالة الوافدة المنخفضة الأجر والمتوفرة بسهولة، والتي تم الحد من استقدامها مؤخرا، لكن أعدادها ما تزال تقدر بأكثر من 800 ألف عامل على مستوى المملكة.
التصدي لهذا التحدي، وبسرعة، يصب في مصلحة الجميع.
تحقيق شرط الـ15 % فتح الباب لاتهامات مبطنة بين الأطراف المعنية في القطاعين العام والخاص والجهات المانحة؛ كل يتهم الآخر بالتقصير من جهته، بالإضافة الى اتهام اللاجئين السوريين بعدم الرغبة في العمل في القطاع الصناعي بالتحديد، لاتكالهم على المعونات ورغبتهم في العمل في القطاع غير المنظم. لكن تبادل الملامة والاتهامات بالتقاعس لن يساهم في حل المشكلة.
تحقيق شرط العمالة السورية لن يتم إلا من خلال مسارين، وحسب الشروط المدرجة. المسار الأول، هو معالجة العوائق كافة أمام تحقيق نسبة الـ15 %، ومنها توفير السكن المجاور أو سبل النقل؛ وتوفير قاعدة معلومات تشبك بين الصناعات والراغبين في العمل؛ وتقديم برامج التدريب المهني في مواقع العمل لكل من الأردنيين والسوريين الراغبين. هذا المسار ممكن، ولكنه ليس سهل التطبيق في كل مصنع على حده.
ولحسن الحظ، فإن هناك مسارا آخر متضمنا في القرار الأوروبي ذاته، وتحت البند نفسه، لكن لم يحظ بالاهتمام الكافي لغاية الآن.
فالاتفاقية تحدد أن متطلب الـ15 % من العمالة السورية يصبح لاغيا على مستوى المصنع بمجرد وصول عدد العاملين من اللاجئين السوريين في الأردن ككل إلى 200 ألف عامل. وبالوصول إلى هذا الرقم، يصبح الأردن ككل مؤهلا للتصدير حسب قواعد المنشأ المبسطة، وليس المناطق الصناعية المحددة في الاتفاقية فقط، مما يشكل مكسبا كبيرا للصناعات الأردنية المتواجدة خارج المناطق الصناعية المحددة بالاتفاقية. وهذا البند مستوفى اليوم على أرض الواقع؛ فالدراسات المسحية تشير إلى أن عدد اللاجئين السوريين العاملين تجاوز الـ200 ألف شخص، لكن غالبيتهم تعمل من دون تصاريح عمل؛ إذ إنهم يعملون بالمياومة في قطاعات الخدمات والزراعة والإنشاءات، أو بالقطعة في قطاع التجارة. تحقيق هذا المسار قد يكون أسهل من المسار الأول إذا ما تم إيجاد وسيلة لتنظيم وضع العمالة السورية في القطاع غير المنظم. هذا بدوره يتطلب الاعتراف بأن غالبية العمالة السورية تعمل بالمياومة، وبالتالي منحها تصاريح العمل مباشرة وليس من خلال أصحاب عمل وهميين يمتهنون المتاجرة بالتصاريح، مما يشكل ظاهرة فساد بامتياز.
التطبيقات الإدارية تحتاج إلى تفكير خارج الصندوق لتنظيم عمل اللاجئين السوريين، وفي الوقت نفسه ضمان أولوية فرص العمل للأردنيين من خلال الاستمرار في إغلاق مهن معينة على العمالة الأجنبية، والعمل بنظام “الكوتا” حيث تتوفر العمالة الاردنية. بالطبع سوف تبرز معيقات إدارية لهكذا حل، لكن كلها قابلة للتذليل إذا ما وجدت النية في كل من أوروبا والأردن.
إنجاح قرار تبسيط قواعد المنشأ في مصلحة الجميع. فهو ليس منّة ولا عملا خيريا من أوروبا للأردن. إذ مصلحة أوروبا في أن يتبلور نموذج ناجح للإنتاج والتصدير في حوض المتوسط، يخفف من ضغط الهجرة إلى أوروبا. ومصلحة الأردن تكمن في كسر طوق المحيط الملتهب و”فطام” الصناعات تدريجيا عن الاعتماد الكلي على الأسواق المجاورة، والتوسع  نحو أسواق عالمية أكثر استقرارا؛ أسواق تتطلب مستوى أعلى من التقانة، والتي بدورها توفر فرص عمل لخريجي الجامعات والمعاهد الأردنية. ومصلحة اللاجئين السوريين تكمن في أن لا يكونوا عالة على الدول المضيفة ومؤسسات الأمم المتحدة.
دعونا لا ننسى أن العمل والإنتاج من طبع إخواننا السوريين، وهم تواقون إلى اكتساب مصدر رزق شرعي ومهارات عمل تبعدهم عن التطرف والجريمة، وتمكنهم من إعادة إعمار وطنهم الأم يوما ما. وهذا بالتأكيد في مصلحة الجميع.