الثلاثاء, 03 تشرين1/أكتوير 2017 09:02

الفرصة السياحية

كتبه 

لعل البعض يعتقد أن الحديث عن فرص سياحية في ظل الأوضاع القائمة في المنطقة ضرب من الخيال، وأن قطاع السياحة الأردني لم يعد من محركات الاقتصاد الوطني في ظل تأثره بما أحاط بالأردن على مدى السنوات الخمس الماضية وما لحق بذلك من تبعات سلبية آخرها الهجوم الاجرامي الأخير في مصر على كنيستين في أحد الشعانين.
 بيد أن الحقائق تقول ان لذلك القطاع إمكانات كبيرة جعلت من مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي تصل الى نحو 14 % في العام 2010 وذلك قبيل اندلاع التطورات السلبية التي شهدتها المنطقة تحت مسمى "الربيع العربي".
وقد ساهم ذلك في رفد الاحتياطيات الأجنبية للدولة بما يتجاوز ثلاثة مليارات دولار. قطاع السياحة اليوم لم يعد يلقى الاهتمام الكافي تذرعا باستمرار الأحداث التي تشهدها المنطقة، في حين أن المنطق يقول إن للقطاع إمكانات كبرى يمكن البناء عليها بما يعود بالقطاع الى دوره المحوري في الاقتصاد الوطني. فالسياحة في الأردن تنوعية بشكل كبير. فالمنتجات السياحية الأردنية تتنوع بين ثقافية وتراثية ودينية وعلاجية وترفيهية، ما يجعل من القطاع السياحي قطاعا قابلا للاستمرار والاستدامة.
 ذلك أن تعطل أحد انواعه يعوضه عمل المنتجات الأخرى إذا أحسن استثمارها. كما أن القطاع السياحي في الأردن منتشر جغرافيا من اقصى شمال البلاد الى اقصى جنوبها ومن شرقها الى غربها، فلا توجد محافظة اردنية واحدة لا تحوي معظم منتجات السياحة سواء الثقافية أو التراثية او الدينية وحتى العلاجية، والحقيقة تكمن في التقصير في إبراز هذه التنوعية وفي الترويج لها. وقطاع السياحة هو من أكثر القطاعات تحفيزا للوظائف المباشرة وغير المباشرة، وقد تميز بانتفاء ثقافة العيب فيه بل واقبال الشباب والفتيات للعمل في مجالاته المختلفة وبشكل واسع.
 بيد أن ما يميز هذا القطاع عن غيره في مجال الوظائف هو أن كثيرا من الدراسات المحلية والعالمية أثبتت أن كل وظيفة جديدة في قطاع السياحة تُولّد نحو أربع وظائف غير مباشرة في قطاعات أخرى مثل قطاعات النقل والصناعة والزراعة والخدمات المختلفة. وأخيرا وليس آخرا فإن ميزة قطاع السياحة إذا ما أحسنت رعايته أنه قادر على أن يعمل ضمن دولته تحت مسمى السياحة الداخلية، وهو أمر يوفر مبالغ كبيرة من العملات الأجنبية التي كانت ستصرف خارج البلاد من ناحية ويوفر للمواطنين من ناحية أخرى أهمية الاطلاع على ما تكتنزه بلادهم من خيرات وميزات سياحية سواء أكانت دينية أو ثقافية أو تراثية. السياحة والترفيه السياحي يمثلان سلعة عامة باللغة الاقتصادية بالرغم من أن ذلك يجب أن يتم عبر القطاع الخاص الاقدر على تقديمه بشكل مميز وبكلف أقل.
 وعليه فإن من واجب السياسات العامة أن تدعم ذلك القطاع وأن تساهم في استمراره واستدامته. في الدول المتقدمة يتم دعم ذلك القطاع بشكل غير مباشر وبنسب كبيرة، عبر سياسات تخفيض الضرائب أو استغلال المرافق من قبل المؤسسات العامة والمدارس والجامعات الحكومية أو عبر تحفيز إقامة المؤتمرات أو حتى عبر الدعاية الإعلامية الحكومية المدفوعة. قطاعنا السياحي يشكو من التهميش ويحتاج إلى رعاية أكبر ليكون أكثر تنافسية ويقدم خدماته بأسعار مناسبة وكلف مقبولة، ذلك ليس من أجل القطاع السياحي فحسب ولكن من أجل تنشيط الاقتصاد وتشجيع السياحة الداخلية وتوليد فرص عمل حقيقية في الاقتصاد.