23 حزيران/يونيو 2018
الثلاثاء, 03 تشرين1/أكتوير 2017 09:02

حامد عوض : ’المسؤولية المدنيه’ قنبلة موقوته

كتبه 

الجسرنيوز-

يواصل رجل الأعمال البارز "حامد عوض" دأبه نحو تفعيل أداء شركات تأجير السيارات السياحية، ودعم مسيرتها، بما يصل لأعلى درجة من النجاح والخدمة المتميزة وتحقيق العوائد المُجزية، ويتأتّى كل ذلك عبر نشاط ملحوظ لرجلٍ اتخذ على عاتقه حمل الهمّ الجمعيّ لأبناء "مهنته"، مترجماً رؤاه الإصلاحية وخططه "التنموية" لهذا القطاع الإقتصادي الحيوي بوسائل شتى، أفضت لتحقيق نتائج إيجابية ملموسة، ما جعل "عوض" حسب مراقبين للمشهد الإقتصادي أبرز روّاد قطاع الإستثمار في تأجير السيارات السياحية على مستوى المملكة قاطبة.

ويستند السيد "حامد عوض" في سعيه لجهة إنعاش قطاع تأجير السياحية لخبرات تراكمية مكنته من تشخيص مجمل التحديات والعراقيل التي يعانيها وأبناء مهنته، وبما مكنه من طرح حلول واقعية وناجعة لتذليل هذه العقبات، وصولاً لتحقيق "حصانة" قانونية ورسمية كفيلة بتوفير عامل الديمومة لهذه الإستثمارات وفتح الآفاق المستقبلية لجهة إزدهارها ونموها، وهذا ما لمحناه من خلال حديثنا إليه على هامش إجتماع الهيئة العامة لنقابة أصحاب مكاتب تأجير السيارات السياحية، الذي إلتئم اليوم السبت في غرفة تجارة عمان، للبحث في الشأن النقابي وسبل تطويره.

والتطوير في عمل شركات تأجير السيارات السياحية، وفق منظور السيد حامد عوض لن يتحقق إلا بتلبية مطالب عدة للقائمين على هذه الشركات، يذكرها بالقول:" أهم مطالبنا تتمثل بضرورة مساواتنا بشركات التأجير التمويلي، والتي تم إقرار نظام قانوني خاص بها يوفر لها الحماية حال وقوع الحوادث. حيث نتمنى معاملتنا أسوة بهذه الشركات من خلال شمولنا بقانون حماية مماثل، يقضي بتحميل مُستأجر السيارة مسؤوليتها طيلة فترة إستئجارها، في حين من المفترض والمنطقي إعفاء مالكها (شركة تأجير السيارات) من مسؤوليتها خلال عملية التأجير. ومنذ زمن ونحن نطالب الجهات المعنية بتحقيق مطلبنا العادل هذا إلا أننا لم نتلق الإستجابة المأمولة منها. الأمر الذي أدى إلى نتائج كارثية، حيث إستثماراتنا باتت مُهددة بالفشل".

ويلمح السيد عوض:" الكثير من زملائنا أضطروا لإغلاق مكاتبهم وتصفية إستثماراتهم بسبب ما يرتبه القانون في جانب "المسؤولية المدنية"،التي تلي وقوع حادث المرور وقيام شركة التأمين بتغطية ما يترتب عليها في بوليصة التأمين ، والذي أرى فيه شخصياً قنبلة موقوتة تهدد أعمالنا، خاصة إذا ما اقترنت هذه المشكلة بموضوع المخالفات التي تعتبر عبئاً كبيراً علينا، وبإمكانكم أن تتخيلوا مدى الخسارة التي تُحيق بنا حين نؤجر سيارة بقيمة (30) ديناراً، لنتفاجأ فيما بعد بتحرير مخالفة بحقها بقيمة (100) دينار خلال فترة إستئجارها، فأيُّ ربح سنرجوه في ظل هذا الواقع الصعب، ونحن نعمل دون حماية قانونية كفيلة بتحقيق أقل ضمانة من ضمانات إستمراريتنا؟!!!".

على ذات الصعيد، علق نقيب أصحاب مكاتب تأجير السيارات السياحية السابق صالح جلوق، على التقرير الإداري للنقابة، بالإشارة إلى أن" الإجتماع ركز على مسألة هامة وهي أن (حبال الحكومة طويلة)، وذلك في معرض التلميح لبطء الإجراءات والمماطلة في سريان وإنفاذ القوانين التي من شأنها إنهاء معاناة المستثمرين في قطاعنا، وتنمية أعمالنا على النحو المأمول. فعلى سبيل المثال تم التطرق لموضوع المماطلة الحكومية في موضوع العمر التشغيلي للسيارات، والذي أصبح ستّ سنوات، فالقانون لا يزال غير مطبق حتى اللحظة، بسبب عدم إستكمال التواقيع الخاصة به. ما أثر على شركات تأجير السيارات السياحية سلباً، حيث بعضها أوقفت سياراتها عن العمل لعدم ترخيصها، بينما أضطر كثيرون لبيع سياراتهم، مدفوعين بالأوضاع الإقتصادية الصعبة".

وأما مخالفات السير، يضيف جلوق، فهي المشكلة القديمة المتجددة التي لم تجد سبيلها إلى الحل، بالرغم من المجهودات الكبيرة التي نبذلها منذ سنوات طويلة لجهة تخفيف عبئها عن أصحاب شركات تأجير السيارات السياحية، وكنا إقترحنا في هذا الصدد، وعلى أقل تقدير، تثبيت المخالفة على المواطن الأردني المُستأجر للسيارة لحظة رصد هذه المخالفة وتحريرها، إلا أنّ مطالبنا هذه ذهبت أدراج الرياح، ولم تجد أذناً صاغية للأسف الشديد.

وفيما يتعلق بضبط السيارات التابعة لشركات تأجير السيارات السياحية وتحرير مخالفات قانونية بحقها خلال عملها في المطار، فإنّ النقابي جلوق يقترح " إعادة تفعيل آلية تنظيمية لعمل هذه السيارات في المطار، وهذه الألية التي كانت متبعة في الماضي مرتبطة بالتقدم التكنلوجي وقنواته، والذي يتيح للزبون الحجز مسبقاً، ما يوفر لسائق السيارة فرصة إبراز إتفاقية حجز مسبق مدوّن فيها إسم العميل، ويما يحول دون تعرّضه للمساءلة القانونية، ويتيح له فرصة العمل في المطار دون عراقيل. ولكن للأسف لم تحقق السلطات المعنية مطلبنا بإعادة تفعيل هذه الآلية الناظمة لعملنا في حرم المطار".

ويجزم النقابي جلوق، بأنّ "مُجمل العوامل السابق ذكرها ستؤدي لنتائج وخيمة على قطاعنا، تضاف لتلك التي نشهدها اليوم، خاصة إذا ما ذكرنا بأن نسبة الإشغال في سيارات شركاتنا انخفضت بنسبة تزيد عن 50%، وهذا أدى على نحو حتميّ لإغلاق شركات زميلة كثيرة، وإلى تعثر أخرى وعدم قدرتها على الإيفاء بإلتزاماتها، وتسديد الأقساط المترتبة عليها. وما أسهم في تفاقم المشكلة هو كلفة التشغيل العالية، وفرض رسوم باهظة وجمارك وما إليها من جبايات، ناهيك عن تردي الأوضاع الإقتصادية، والتشريعات المجحفة بحق قطاعنا".

إلى ذلك، فإنّ تفريغ المحافظات لصالح العاصمة التي باتت تعاني تضخماً وفائضاً كبيراً في عدد شركات تأجير السيارات السياحية، تعتبر ظاهرة سلبية أخرى تلقي بظلالها على العاملين في هذا القطاع، حسبما يذكر مراقبون. وهؤلاء يحذرون من أن تؤدي هذه الظاهرة إلى فروغ المحافظات من خدمات ضرورية لا غنى للمواطن والسائح عنها، وهي إمكانية إستئجار سيارة حال الحاجة.

وتشير معلومات إحصائية، حسب المراقبون، إلى أن حدوث إخلال بالتوازن في توزيعات الشركات المذكورة، حيث محافظات الجنوب مثلاً باتت خالية من شركات تأجير السيارات السياحية، مثل الطفيلة، والكرك، ومعان. والحال ذاته ينطبق على محافظة جرش (السياحية) شمالاً. فيما هاجرت نحو العاصمة (9) مكاتب من أصل (11) مكتباً كانت تدير أعمالها في محافظة الزرقاء.

ويصف خبير إقتصادي، الخلل الجغرافي الذي اتضحت معالمه مؤخراً لجهة توزيع مقرات شركات تأجير السيارات السياحية بالنزوع إلى (التجارة) و(البزنس) البحت في قطاع إستثماري حيوي، ودون مراعاة لأخلاقيات المهنة، والتي تلزم العاملين فيها بتقديم الخدمة بأعلى درجات الجودة، وليس التحايل على القانون عبر إفتتاح مكتب لشركة تأجير سيارات سياحية في محافظة مقصيّة بقيمة (20) ألف دينار، ومن ثمّ عرضه لاحقاً للبيع في العاصمة عمان بقيمة (90) ألف دينار، ما يحقق أرباحاً طائلة للمتاجرين في هذا القطاع. وما يحزهم على ذلك عدم وجود رقابة صارمة تحول دون تحايلهم على القانون، والذي كان يمنع في الماضي مثل هذه الممارسات. حيث نرى اليوم مشهداً سوداوياً تعكسه هذه الظاهرة - للأسف – وبما يشبه ما نراه في المزادات العلنية، فالمُهمّ هنا تحصيل أعلى سعر للإستثمار بدلاً من السعي لتحقيق إضافة نوعية لإقتصاديات الوطن وإنعاشها، وهذا ما يؤشر لشبهة فساد تستحق التوقف عندها والتصدي لها عبر تضافر المجهودات الرسمية والأهلية".

ويحذر مراقبون من تداعيات ظاهرة البزنس في قطاع تأجير السيارات السياحية، وما يضاف إليها من مخاطر فقدان المستثمرين في هذا القطاع للحماية القانونية الكافية، ناهيك عن الإرتفاع المضطرد في كلف التشغيل والعراقيل الإجرائية في الدوائر الرسمية، وبطء الإصلاحات المأمولة، وتردي الواقع السياسي في الجوار العربي بما يضعف الحركة السياحية في بلدنا، ويقلل من نسبة الإقبال على خدمات هذه الشركات بشكل ملحوظ.

وفوق كل ذلك، يتابع مراقبون، فإنّ ما تنحى إليه هيئة تنظيم قطاع النقل العام من تجاهل لهذه الظروف والتحديات التي تواجه هذا القطاع عبر إصدارها للمزيد من التراخيص لشركات تأجير سيارات سياحية جديدة يفاقم المأزق على نحو أوسع، خاصة إذا ما تم الإشارة إلى أن العام الماضي شهد منح عشرة رخص جديدة لإشهار شركات تأجير سيارات سياحية.

ويستهجن أحد العاملين في القطاع المذكور القرار غير المدروس للهيئة والذي لم يراعى فيه دراسة واقع السوق، مطالباً بمساواتهم بقطاع التاكسي الأصفر والذي تم إيقاف منح رخص جديدة فيه لوصوله حد الكفاية والإشباع، وهو ما ينطبق حاله على شركات تأجير السيارات السياحية ممن تعاني ركوداً في تجارتها، وبما لا يحتمل مضاعفة العبء عليها عبر منافسة إستثمارات جديدة على خدمةٍ تضاءل وضعف الطلب عليها بنسبة كبيرة في السنوات الأخيرة.