23 حزيران/يونيو 2018
الثلاثاء, 03 تشرين1/أكتوير 2017 09:00

أسعار النفط الى أين ؟

كتبه 

شارف العام 2016 على الرحيل وأصبح العام الجديد على الابواب ؛ وثمة سؤال يشغل العاملين في الاسواق النفطية ؛ إلى أين تتجه أسعار النفط وهل التراجع في الأسعار بلغ مداه ؟
للاجابة عن هذا السؤال لا مناص من التوقف أولا عند أهم المتغيرات التي عرفتها أسواق النفط العام 2016 ، ولعل من أبرزها الاتفاق الذي توصلت اليه منظمة الاقطار المصدرة للبترول "أوبك" في اجتماعها الذي انعقد في مقر المنظمة في العاصمة النمساوية فيينا في الثلاثين من تشرين الثاني(نوفمبر) الماضي والقاضي بتخفيض الانتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا وذلك للمرة الأولى منذ العام 2008 .
وبموجب الاتفاق المذكور تقرر أن تخفض أوبك أنتاجها البالغ 33.7 مليون برميل يوميا إلى 32.5 مليون برميل يوميا على أن تصبح سارية المفعول ابتداء من مطلع كانون الثاني (يناير) 2017 ولمدة سته أشهر قابلة للمراجعة.
وكان للسعودية التي تحملت العبء الأكبر من التخفيض الدور الكبير في إنجاح الاتفاق بعد أن تعهدت بتخفيض إنتاجها بمقدار 480 ألف برميل يوميا إلى حوالي 10 ملايين برميل يوميا.
كما جاء قبول العراق لبنود الاتفاقية – والذي كان يطالب حتى وقت قريب أن يتم استثناؤه من حصص الانتاج أسوة بنيجيريا وليبيا بسبب الظروف السياسية التي تعصف بهاتين الدولتين – باعتبارها تخوض حربا ضروسا ضد تنظيم داعش الإرهابي ، وبالتالي هي بحاجة ماسة إلى تعظيم عائداتها النفطية.
بيد أن العراق قبل في نهاية المطاف تخفيض إنتاجه بمقدار 210 آلاف برميل يوميا .
وتعد إيران " الرابح" الأول من الاتفاق؛ إن صح التعبير؛ إذ تم زيادة انتاجها بمقدار 90 ألف برميل يوميا ليصل الى 3.7 مليون برميل يوميا.
وما فتأت إيران تشدد على أنها لن تشارك في عملية خفض الانتاج ما لم تصل بانتاجها إلى الرقم المستهدف البالغ 4.2 مليون برميل يوميا ، وهو أنتاجها قبل فرض العقوبات الاقتصادية العام 2012 على خلفية ملفها النووي المثير للجدل.
إن الاتفاق الذي أبرمته أوبك فاجأ كثيرا من المراقبين نظرا للخلافات داخل الدول الاعضاء.
وجراء ذلك شهدت الأسعار زيادة كبيرة تجاوزت 10 % ليصل مزيج خام برنت المرجعي إلى أكثر من 56 دولارا للبرميل قبل أيام ، وهو الأعلى له منذ عام ونيف.
وتشير التوقعات إلى أن الأسعار مقبلة على الارتفاع ونحن نستقبل العام الجديد ، أذ سيعني تخفيض الانتاج وضع حد "للتخمة النفطية" اذ ما يزال المعروض يزيد عن الطلب بمقدار مليون برميل يوميا نظرا لثورة الوقود الصخري في الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى الانكماش في الطلب العالمي لا سيما في الصين والهند.
وبناء عليه نرى أن أسعار النفط ستتجاوز عتبة 60 دولارا للبرميل في الربع الأول من العام القادم ، في حين سيبلغ متوسطها للعام 2017 بين 62 إلى 67 دولارا للبرميل.
وهو سعر يعد مقبولا لكافة الفرقاء العاملين في السوق النفطية ، أذ سيلبي إلى حد ما رغبة المنتجين ولا سيما المنتجين في دول الخليج التي شهدت موازنتها العامة للعام 2017 والتي أميط اللثام عنها مؤخرا تراجع العجوزات فيها رغم أن سعر التعادل لأغلبية الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي تتراوح بين 90 إلى 100 دولار للبرميل .
كما أن الارتفاع في الأسعار سيعد بمثابة " طوق النجاة" لصناعة البترول "المحكم" في الولايات المتحدة الذي يصبح انتاجه ذا جدوى اقتصادية بوضع اتفاقية أوبك موضع التنفيذ ، منها :
ان الالتزام بحصص الانتاج تعد من الأمور غير المضمونة ، أذ تعلمنا التجارب التاريخية أن الكثير من الدول الأعضاء " تتهرب " عادة من الالتزام "بالكوتا" الانتاجية المقررة لها ، وسيزيد الارتفاع الذي نشهده حاليا في الأسعار العديد من الدول الاعضاء للانتاج فوق معدلاتها.
وعلامة الاستفهام الثانية الذي سيكون لها دور لا يستهان به في الحد من " التخمة النفطية " هو مدى التزام الدول غير الاعضاء في أوبك المضي قدما في تخفيض إنتاجهم بحدود 600 ألف برميل يوميا (كزاخستان ، سلطنة عمان ، النرويج ، المكسيك ) منها 300 ألف برميل يوميا أعلنت روسيا الاتحادية أنها عاقدة العزم على الاضطلاع به.
وأسوة بالدول الاعضاء في الاوبك ، فأن الدول المنتجة خارج أوبك مشهود لها كذلك بعدم الانضباط .
خلاصة القول؛ إن نجاح التخفيض المشار اليه أعلاه منوط بدرجة التنفيذ وهو ما ستتضح معالمه مع بدء سريان الاتفاقية في 2/1/2017 .
بيد أن الأسعار مهما أغرقنا بالتفاؤل لن تصل إلى مستوياتها التي كانت سائدة قبل حزيران(يونيو) 2014 والتي جاوزت 115 دولارا للبرميل.
 كما أن " التخمة النفطية " – حتى لو أفترضنا الالتزام التام بالاتفاق- ستحتاج لفترة زمنية طويلة لكي تؤتي اكلها إذ أن المخزونات التجارية والتي تزيد على 3 مليارات برميل في الدول الصناعية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
منها ما يزيد على 500 مليون برميل في الولايات المتحدة ناهيك عن المخزونات التجارية على ظهر الناقلات العملاقة في البحر والتي ستحتاج الى وقت طويل ليتم سحبها من التداول.